السيد جعفر مرتضى العاملي
60
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إخلاص النجاشي : ومما يدل على مدى محبة النجاشي لرسول الله « صلى الله عليه وآله » واهتمامه بظهور أمره ، وإعزاز دينه ، ما روي عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه ، وهو في بيت جالس على التراب ، وعليه خلقان الثياب . قال : فقال جعفر « عليه السلام » : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلما رأى ما بنا ، وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمداً ، وأقر عينه ، ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك . فقال : إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك ، فأخبرني أن الله عز وجل قد نصر نبيه محمداً « صلى الله عليه وآله » ، وأهلك عدوه ، وأسر فلاناً وفلاناً وفلاناً ، التقوا بواد يقال له : بدر ، كثير الأراك ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك ، وهو رجل من بني ضمرة . فقال له جعفر : أيها الملك ، فما لي أراك جالساً على التراب ، وعليك هذه الخلقان ؟ فقال له : يا جعفر ، إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى « عليه السلام » : أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة ، فلما أحدث الله عز وجل لي نعمة بمحمد « صلى الله عليه وآله » أحدثت لله هذا التواضع . فلما بلغ ذلك النبي « صلى الله عليه وآله » قال لأصحابه : إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة ، فتصدقوا يرحمكم الله ، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة ،